أحمد بن علي الطبرسي
270
الاحتجاج
صاحبها الذي دفعها إليه ، ولما دخلنا ووقع أعيننا على أبي محمد الحسن العسكري عليهما السلام كان وجهه كالقمر ليلة البدر وقد رأينا على فخذه غلاما يشبه المشتري في الحسن والجمال ، وكان على رأسه ذؤابتان ، وكان بين يديه رمان من الذهب قد حلي بالفصوص والجواهر الثمينة قد أهداه واحد من رؤساء البصرة ، وكان في يده قلم يكتب به شيئا على قرطاس ، فكلما أراد أن يكتب شيئا أخذ الغلام يده فألقى الرمان حتى يذهب الغلام إليه ويجئ به فلما ترك يده يكتب ما شاء . ثم فتح أحمد بن إسحاق الكساء ووضع الجراب بين يدي العسكري عليه السلام ، فنظر العسكري إلى الغلام فقال : فض الخاتم عن هدايا شيعتك ومواليك ! فقال : يا مولاي أيجوز أن أمد يدا طاهرة إلى هدايا نخسة وأموال رجسة ؟ ! ثم قال : يا بن إسحاق أخرج ما في الجراب ليميز بين الحلال والحرام ! ثم أخرج ( صرة ) فقال الغلام : هذا ( لفلان بن فلان ) من محلة ( كذا ) بقم ، مشتمل على اثنين وسبعين دينارا ، فيها من ثمن حجرة باعها وكانت إرثا عن أبيه خمسة وأربعون دينارا ، ومن أثمان سبعة أثواب أربعة عشر دينارا ، وفيه من أجرة الحوانيت ثلاثة دنانير . فقال مولانا عليه السلام صدقت يا بني ! دل الرجل على الحرام منها . فقال الغلام : في هذه العين دينار بسكة الري تاريخه في سنة ( كذا ) قد ذهب نصف نقشه عنه ، وثلاثة اقطاع قراضة بالوزن ( دانق ونصف ) في هذه الصرة الحرام هذا القدر . فإن صاحب هذه الصرة في سنة كذا في شهر كذا كان له عند نساج - وهو من جملة جيرانه - من وربع ، فأتى على ذلك زمان كثير فسرقه سارق من عنده فأخبره النساج بذلك فما صدقه وأخذ الغرامة بغزل أدق منه مبلغ من ونصف ، ثم أمر حتى نسج منه ثوب وهذا الدينار والقراضة من ثمنه . ثم حل عقدها فوجد الدينار والقراضة كما أخبر ، ثم أخرجت ( صرة ) أخرى . فقال الغلام : هذا ( لفلان بن فلان ) من المحلة ( الفلانية ) بقم والعين فيها ( خمسون دينارا ) ولا ينبغي لنا أن ندني أيدينا إليها .